قلق السفر بالطائرة هو شيء مفهوم ويمكن تبريره – ولكن عندما تعانين من القلق المفرط أمام أطفالك فبالتأكيد ستنقلين لهم نفس الشعور دون قصد. جمعنا لك في هذا المقال مجموعة من نصائح خبراء دبي لمساعدتك على خلق أجواء خالية من القلق للعائلات التي تسافر باستمرار…

فمع اقتراب العطلات الرسمية للمدارس، أصبحنا على مشارف موسم الرحلات والسفر. ويعني ذلك للعديد منا السفر خارج البلاد. وبينما يتطلع العديد من الأطفال إلى هذه الرحلات أكثر من بدء العطلات نفسها، يواجه البعض الآخر شعوراً بالقلق وعدم الراحة بمجرد وصولهم إلى المطارات أو عند التفكير بأنهم على وشك الصعود على متن الطائرة. فماذا نستطيع أن نفعل كآباء لمساعدة ملائكتنا الصغار على السفر بكل ثقة وبدون أي خوف؟

أولاً وقبل كل شيء، حاولوا أن تفهموا لماذا يقوم أطفالكم بإظهار علامات القلق من الطيران وذلك حسبما قال مدرب تحقيق الأهداف وخبير التنويم المغناطيسي في دبي والمؤلف راسل هيمينغز، كما أضاف:’’إذا كنتم تعانون من خوف الطيران وتشعرون بالقلق قبل الطيران مباشرة وخلاله فمن المرجح أن يشعر أطفالكم بنفس الشيء ويحذون حذوكم في هذا الشعور‘‘.

وتوافق على هذا الرأي اخصائية الطب النفسي للأطفال في عيادة Kids First في دبي الدكتورة إيمي بايلي:’’ يكتسب الأطفال الشعور بالقلق من الطيران لعدة أسباب مختلفة، ولكن أكثرها شيوعاً هي ملاحظة الطفل لشعور أحد والديه بالخوف من الطيران‘‘.

وأضافت دكتورة إيمي أن الأسباب يمكن أن تكون بسيطة مثل ميل الطفل للخوف أو وجود نزعة طبيعية لديه للشعور بالقلق أو قد يكون هناك سبباً مختلفاً بعض الشيء. ولكنها أوضحت في جميع الأحوال أن جميع الأسباب متساوية في تأثيرها على الطفل في النهاية. كما يوضح هيمينغز بأن صعوبة فهم كيفية طيران الطائرة وكيفية عملها أوالقلق من التواجد في مكان ضيق وعدم القدرة على عمل أي شيء حياله وأيضاً التعرض لخبرات سيئة سابقة أو سماع قصص سلبية عن رحلات الطيران بصفة عامة يمكنها جميعاً أن تؤثر على تحفيز شعور الخوف والقلق.

 

ويقول هيمينغز أنه إذا كان خوفك من الطيران هو السبب الرئيسي في خوف طفلك فعليك إذاً التعامل مع خوفك أولاً أو على الأقل تطبيق استراتيجية يكون لها أقل تأثير ممكن حول كيفية استقبال طفلك لهذا الشعور من سلوكك. ويقترح على سبيل المثال قيامك بالتجول مع أطفالك حول بوابات المطار فهو أمر مسلي وطبيعي بدلاً من رؤيتهم لك وأنت تضعين رأسك بين يديك نتيجة شعورك بالتوتر على سبيل المثال. قد يساعدك أيضاً القيام بتمارين معينة وتقنيات التركيز على تقبل الوضع الراهن أو ممارسة تمارين التنفس العميق الإيقاعي لمحاولة تهدئة نفسك وعدم نقل شعور التوتر لأطفالك.

بغض النظر عن أسباب الخوف من الطيران، فهناك العديد من الأشياء التي بإمكانك عملها لضمان تجربة طيران غير مؤذية نفسياً لأطفالك. تقترح دكتورة إيمي: ’’عليك بالتخطيط المسبق وإخبار أطفالك عن التجربة وما سيحدث وماذا يمكنهم أن يتوقعوا‘‘. ’’قومي على سبيل المثال بتوضيح ما يحدث أثناء الإقلاع والهبوط وعن الأصوات التي يمكن أن يسمعوها وعن المطبات الهوائية لكي لا تكون هناك أية مفاجآت بالنسبة لهم. فقراءة كتاب أو مشاهدة فيلم عن السفر عن طريق الجو يمكنه المساعدة. أو يمكنك ببساطة تقليد رحلة جوية أثناء الجلوس في غرفة الجلوس الخاصة بكم على سبيل الاستعداد‘‘.

من المهم أيضاً توقع كيفية التعامل مع أسئلتهم واهتماماتهم كلما تظهر. تقول إيمي:’’فعلى سبيل المثال، عندما يكون هناك بعض المطبات الهوائية قولي لهم أنه مجرد هواء فقد صممت الطائرات للتعامل مع الهواء تماماً كما تفعل السفن من التأرجح للأعلى والأسفل على سطح البحر‘‘.

ويشرح هيمينغز أن الوضوح والصراحة في مناقشة ما يحدث خلال الرحلة والإجابة عن أية تساؤلات لدى الأطفال هما أمران في غاية الأهمية. وينصح أيضاً:’’تجنبوا دائماً إخبارهم أنهم على خطأ أو أن هذه المخاوف التي يعانون منها هي أمر سخيف أو تافه‘‘. ’’بل قوموا بإشراكهم في حوار ما قبل رحلة الطيران وتعاطفوا معهم واستخدموا معلومات وقائعية. مثلاً قَول ‘عندما كنت في سن صغيرة لم أكن أتخيل أبداً كيف تقوم الطائرة بالتحليق في الهواء وقد أرعبني الأمر ولكن هل تعلم ماذا سمعت؟ أن الطيران هو أكثر طريقة آمنة للسفر‘‘.

ويقول هيمينغز يتضمن التحضير الجيد للرحلة الانتباه للنظام الغذائي ومراعاة الراحة. ويشرح:’’لا تتوافق المأكولات المعلبة وتلك التي تحتوي على الدهون والسكريات وكميات الطاقة الهائلة التي تمدنا بها، مع هدفنا في الحفاظ على الهدوء والاسترخاء‘‘.

ويضيف:’’آخر شيء يود الأبوين التعامل معه هو تعرض الطفل لجرعة زائدة من الطاقة المفرطة بسبب تلك الحلوى التي تناولها. وينطبق نفس الشيء على النوم، فلا يكون الأمر سهلاً عندما تكون العائلة متحمسة لعطلة ما. ولكن النوم لفترات طويلة مفيد جداً لطفل على وشك دخول بيئة مطار حديثة‘‘.

وأوضحت دكتورة إيمي إن رد الفعل المناسب تجاه مخاوف الأطفال هو أمر في غاية الأهمية فتقول:’’قدموا سبل الراحة لأطفالكم كلما احتاجونها، وإذا أبدى أطفالكم مشاعر الخوف لا تقللون منها أبداً‘‘. ’’بل قوموا بسرد قصة ما وأمسكوا بأيديهم أو قوموا بغناء أغنية لهم‘‘. وأضافت، الاهتمام بجلب شيء مألوف لديهم أو لعبة يحبونها مثل دمية مفضلة سيساعدهم بدون شك على التعامل مع الموقف. ’’وعندما يكونوا أكثر استرخاءً، قوموا بإعادة توجيهم إلى نشاط ما لكي تشتتوا تفكير الخوف لديهم‘‘.

 يوافق هيمينغز على أن جعل الطفل ينشغل بنشاط ما هي طريقة رائعة للتحكم في شعوره بالخوف من الطيران ويقول:’’الحرص على إبقاء عقل الطفل منشغلاً هي طريقة رائعة لجعله يتوقف عن البحث عن شيء آخر يزيد شعوره بالقلق والخوف، لذا احضروا معكم ألعاب إلكترونية  أو كتب التلوين أو موسيقاهم المفضلة أو لعبة الأحجية أو ألعاب العائلة المفضلة لديكم أو أفلام ممتعة تشاهدونها أثناء الرحلة‘‘.

ضبط الوقت يوم السفر هو أيضاً من الأمور الهامة جداً فبقدر ما ستكونين هادئة وغير متوترة بقدر ما سيكون أطفالك كذلك. وكما يقول هيمينغز، يزداد التوتر كلما ضاق الوقت. وبالطبع كلما اقتربت من الرحلة وأنت متبعة السلوك المناسب فإن هذا يعد أمراً ضرورياً جداً. ويوضح هيمينغز:’’يجب أن يكون الأمر ممتعاً ومرحاً من البداية‘‘. ’’فسواءً كانت عطلة عائلية أو زيارة للأقارب فيجب أن تبثوا في أطفالكم الروح المرحة والإيجابية قبل مغادرة المنزل. تحدثوا بسعادة عن رؤية العائلة أو كيف ستكون وجهتكم إلى الشاطىء للمساعدة في خلق شعور لدى أطفالكم بالحماسة لبدء الرحلة‘‘.

إذا بدى على أطفالك الانشغال بفكرهم وسؤالكم عن رحلة الطيران القادمة، إليك واحدة من أكثر النصائح حكمة وأبسطها في الوقت نفسه ينصحنا بها هيمينغز:’’حاولي جعل رحلة الطيران طبيعية. فليس عليك القيام برحلات طيران متعددة حول العالم، عليك فقط أن تشرحي لهم بأن العديد من الأشخاص يسافرون بالطائرات بشكل يومي وهناك الآلاف يعملون في مجال الطيران، وبالتالي فإن رحلتكم ليست بالحدث الغريب أو الخارج عن المألوف بأي شكل من الأشكال‘‘.

 

تم نشر هذا المقال للمرة الأولى في مجلة Good

مصدر الصور: Getty